تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

59

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الحلّية أو الحرمة ، وحيث إنّ الشكّ في حرمة الزبيب بعد غليانه مسبوق بأمرين مقطوعين ؛ الأوّل : حلّية هذا الزبيب قبل الغليان ، والثاني : حرمة العنب إذا غلى ، فبلحاظ حلّية الزبيب قبل الغليان يجري الاستصحاب التنجيزي ويحكم بحلّية الزبيب بعد الغليان ، وبلحاظ حرمة العنب إذا غلى يجري الاستصحاب التعليقي ، ويحكم بحرمة الزبيب إذا غلى ، ويتعارضان ويتساقطان . 2 . لو سلّمنا أن الاستصحاب التنجيزي مسبّب عن الاستصحاب التعليقي ، لكن نقول : ليس كلّ أصل سببي يكون حاكماً على كلّ أصل مسبّبي ، وإنّما ذلك في مورد يكون الحكم في الشكّ المسبّبي من الآثار الشرعية للأصل السببي ، كما إذا غسلنا ثوباً متنجّساً بماء مشكوك الطهارة ، فإنّ أصالة طهارة الماء أو استصحابها يكون حاكماً على استصحاب نجاسة الثوب ، لكون طهارة الثوب من الآثار الشرعية لطهارة الماء ، بخلاف المقام فإنّ حرمة الزبيب بعد الغليان ليست من الآثار الشرعية لجعل الحرمة للعنب على تقدير الغليان مطلقاً وبلا اختصاص لها بحال كونه عنباً ، بل هي من اللوازم العقلية فلا مجال للحكومة ، وعليه يبقى تعارض الاستصحابين على حاله « 1 » . السيد الحكيم ( قدس سره ) أيضاً اعترض على الحكومة المذكورة بأن الشكّ في الحلّية والطهارة بعد الغليان وإن كان عين الشكّ في الحرمة والنجاسة على تقدير الغليان ، لكن الشكّ المذكور - في الحلّية والطهارة - ناشئ من الشكّ في كيفية جعل النجاسة والحرمة ، وأنه هل يختصّ بحال العنبية ، أو يعمّها وسائر الأحوال الطارئة عليها كالزبيبية مثلًا . وحيث إنّ الاستصحاب التعليقي يقتضي كون الجعل على النحو الثاني - أي أن جعل النجاسة يعمّ سائر الأحوال الطارئة عليه كالزبيبية - فيكون الاستصحاب التعليقي حاكماً على استصحاب

--> ( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 3 ، ص 141 .